سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
1147
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
القصاص قبل الجناية . يقول الكاتب الإنجليزي - كارليل - في كتابه الأبطال : إنّ علي بن أبي طالب قتل لعدله . ] اي إذا كان ظالما مثل كثير من الملوك والحكّام ، وما كان مقيّدا بالدين والقانون لقتل ابن ملجم ، كما يقتل الملوك كلّ من أساءوا الظنّ فيه حتى إذا كان المظنون أخوهم وابنهم أو أعزّ وأقرب الناس إليهم . ولكنّ الامام عليّ سلام اللّه عليه هو الوحيد في التاريخ الذي كان يعرف قاتله ويعرّفه الناس ، ولا يقضي عليه وتركه حرّا وما حبسه ولا نفاه ، ولمّا ضربه ابن ملجم بسيفه أوصى وقال صلوات اللّه وسلامه عليه : انظروا إذا أنا قتلت من ضربته ، فاضربوه ضربة بضربة ، ولا تمثّلوا به . . . ! ونستنتج من هذه الأخبار أنّ من ارتضاه اللّه تعالى ومنحه علم الغيب يلزم أن يكون معصوما عادلا ، وألّا يقوم بالتعدّي والظلم استنادا على علمه ، قبل حدوث الجناية وقبل أن يقع شيء مما علمه ، وبذلك يبطل التقدير الإلهي ، وهذا محال . لذا جاء في رواية الصواعق المحرقة آنفا [ أنّ عليا عليه السّلام لمّا قال : هذا واللّه قاتلي - وأشار إلى ابن ملجم - فقيل له عليه السّلام : ألا تقتله ؟ فقال عليه السّلام : فمن يقتلني ؟ ] فأسألكم أيها الحاضرون والمستمعون ! أما تدلّ هذه الأخبار والروايات في كتب كبار علمائكم ، على علم الإمام عليّ عليه السّلام بالمغيّبات وأنّه كان يمتاز عن سائر الناس وسائر الصحابة ، بهذه الميزة العظمى والفضيلة الكبرى ؟